حسن بن عبد الله السيرافي

299

شرح كتاب سيبويه

بعقب ذلك : " وما كان نحوهنّ من الفعل مما لا يستغني عن الخبر " . وقد ذكرنا جملة ذلك . ويلحق به : " ما فتئ " وهو بمعنى : " ما زال " ، وكذلك : " ما انفكّ " ، ولا يستعملان إلا في النّفي ، كقولك : " ما فتيء زيد قائما " و " لا يفتأ منطلقا " و " ما انفكّ ذاهبا " و " لا ينفّكّ منطلقا " ، ويلحقون به أيضا : " طفق " ، تقول : " طفق زيد يفعل كذا " كما تقول : " ظلّ يفعل كذا " و " بات باللّيل يفعل كذا " غير أنّ " ظل " بالنهار ، و " بات " بالليل ، و " طفق " تصلح بالنهار والليل . ثم مثل سيبويه فقال : " تقول : كان عبد اللّه أخاك " ، فإنّما أردت أن تخبر عن الأخوّة وأدخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى ، وذكرت الأوّل كما ذكرت المفعول الأول في " ظننت " . يعني أن الفائدة في قولك : " كان عبد اللّه أخاك " الإخبار عن الأخوّة ، وكذلك الفائدة في كل اسم وخبر في الخبر دون الاسم . وقوله : " أدخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى " ، يعني أنّ كان دلت أن الفائدة المستفادة بالخبر فيما مضى من الزّمان ، وذكرت الاسم لتعلم أنه صاحب هذه الفائدة ، كما ذكرت المفعول الأوّل في باب " ظننت " . ثم قال : " وإن شئت قلت : كان أخاك عبد اللّه ، وقدّمت وأخّرت ، كما فعلت ذلك في : ضرب ، لأنه فعل مثله " . يعني أنّ تقديم المنصوب في هذه الأفعال كتقديم المفعول . فجاز أن تقول : " كان أخاك عبد اللّه " كما جاز " ضرب أخاك عبد اللّه " و " أخاك كان عبد اللّه " كما تقول : " أخاك ضرب عبد اللّه " . ويجوز ذلك في سائر أفعال هذا الباب . فأما " ما زال " و " ما فتيء " و " ما دام " فلا يجوز تقديم الأسماء على " ما " فيهنّ ، وذلك أن ( ما ) في " ما زال " و " ما فتيء " و " ما انفكّ " للنّفي ، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها فلا يجوز أن تقول : " زيدا ما ضرب عمرو " وأنت تريد : " ما ضرب عمرو زيدا " وقد كان أبو الحسن بن كيسان يجيز : " قائما ما زال زيد " . وقد بيّنّا فساد ذلك . ويجوز في " لا " و " لم " تقديم الخبر ، فتقول : " قائما لم يزل زيد " و " قائما لا يزال زيد " كما يجوز أن تقول : " زيدا لم يضرب عمرو " و " زيدا لا تضرب " .